الطلقة ثم الحدث...
مقالات
الطلقة ثم الحدث...
م. زياد أبو الرجا
15 تشرين الأول 2023 , 00:44 ص

في صبيحة السابع من تشرين الاول/ اوكتوبر كانت  الطلقة- مجازا- التي اذهلت الكيان ، واربكت اركانه السياسية والعسكرية والامنية.هذه الوثبة القسامية التي دمرت المعسكرات والثكنات الامامية في غلاف غزة ومعابرها ، ودخل الابطال المغتصبات" المستوطنات" الصهيونية ، وخاضوا على ارضها وداخل احيائها معارك البطولة والفداء ضد القوات العسكرية والامنية الصهيونية.لقد مهدت الصلية الصاروخية الاولى وامنت الغطاء الكامل للعبور الشامل الى كل غلاف غزة من الشمال الى الجنوب ، واستحكم المقاومون داخل المغتصبات.حققت الوثبة كامل اهدافها التكتيكية والاستراتيجية .لم يصدق الكيان قيادة ومغتصبين ما حل به من فاجعة تشرين ٢٠٢٣ التي كررها المقاتلون الفلسطينيون من ابطال سرايا القدس وكتائب القسام بعد خمسين عاما من فاجعة تشرين ١٩٧٣ التي قال عنها هنري كيسنجر : (( يجب ان لا يحدث هذا مرة اخرى.)) ((This should not hapen again )) لقد كتب الله له العمر كي يشهد بام عينيه ان ما حذر منه يتكرر ويحدث مرة اخرى بعد خمسين عاما بالتمام والكمال.لكن هذه المرة من حيث لا يحتسب، حيث تم العبور بالمقاومين الفلسطينيين وليس الجيوش العربية، ومن اصغر بقعة جغرافية محاصرة ومجوعة منذ سنين.اقترح ان يذهب احد المراسلين للقاء كيسنجر ويعرف منه وجهة نظره وتقييمه لهذا العبور الذي حذر من عدم تكراره.

بما ان العبور الناجز والمستمر لغاية الان ليس عملا ارتجاليا.وضد عدو يمثل القاعدة المتقدمة لقوى الاستعمار العالمي ، والذي اغدق عليها الاموال الطائلة ودرب جيشها الذي يستطيع ان يضع مليون مقاتل تحت السلاح في حالة التعبئة العامة(( مجتمع اسبارطي)) وسلاح جوي قوامه ١٢٠٠ طائرة مقاتلة من احدث ما انتجه المجمع الحربي الامركي وسلاح بري عصبه ٤٠٠٠ دبابة ، بالضافة الى سلاح البحرية والمدرعات والمدفعية الثقيلة .ان قرارا بهذا القدر من الجدية والمسؤولية العالية لا يمكن ان يكون باي حال من الاحوال بمعزل عن قيادة محور المقاومة.بل من المستحيل.

تداعت امركا من راس هرمها الخرف الى وزيري خارجيتها وحربيتها لانقاذ الكيان من ورطته المستعصية .ارسلت حاملة الطائرات وعملت جسرا جويا لنقل الذخائر .قررت بريطانيا ان ترسل قطعا من اسطولها البحري الى شرق المتوسط .وقفت دول الاطلسي قاطبة الى جانب الكيان ليس من اجل وثبة العبور الفلسطينية ، بل تحسبا من التداعيات والنتائج التي ترتبت عليها.وما يلي هذا العبور من احداث. هذا الحشد العسكري والسياسي والاعلامي الى جانب الكيان يهدف الى منع تدحرج الامور وانزلاق الاوضاع الى حرب اقليمية ومواجهة شاملة .تلك الحرب التي كان الكيان يخشاها ويتحاشاها الاطلسي وعلى راسه امركا .لماذا اقول كان يخشاها لانه الان امام اخفاق سياسي وعسكري وكلما امتدت الحرب االصهيونية الفلسطينية ازدادت ازمة الكيان الداخلية وتعمقت الخلافات بين احزابه ومكوناته السياسية .فلا هو قادر على تشكيل حكومة وحدة وطنية وما زال عاجزا عن مواجهة المقاومة الفلسطينية، وكل يوم يمر يصب في رصيدها ويقابله خسارة وازمة في الكيان.اثبتت الاحداث التاريخية القديمة والحديثة ان الدول التي مرت بازمات داخلية مستعصية على الحل كانت تلجأ الى تصدير ازماتها للخارج وتشن الحروب كحل نهائي(( اخر الدواء الكي)).لذلك اصبح الكيان الان بحاجة الى ان يخوض حربا على لبنان على امل ان يجر معه امركا والاطلسي الى مواجهة وحرب شاملة ضد محور المقاومة على غرار محاولات نتنياهو عدة مرات في السابق لجر امركا الى مواجهة مع ايران بسبب برنامجها النووي.

ان غرفة العمليات في غزة التي يقودها جنرال الجنرالات محمد الضيف هي الجهة الوحيدة المفوضة بطلب مشاركة حلفائها في محور المقاومة.غرفة بهذا الاقتدار وهذه القيادة الفذة لا يمكن باي حال من الاحوال ان تنزل عند مستوى الرغبويين وقصار الوعي الثقافي والسياسي .ان السياسة التي تشكل هذه الحرب المجيدة اعلى مراحلها هي لغة ارقام ومصالح ومسؤولية عند محمد الضيف وليست عبارة عن تفكير رغبوي يعكس سذاجة وغيابا في الرؤية وفي القدرة على قراءة المشهد السياسي والعسكري قراءة واقعية.حال دولة الكيان الان كحال السلحفاة التي انقلبت على ظهرها ، فلن تنجح ابدا في الوقوف على قوائمها من تلقاء نفسها ، ولن يدع محور المقاومة احدا بان يمد لها يد العون كي تقف على قوائمها.

بعد مضي اسبوع على العبور الفلسطيني ما زال رعاة الكيان يحبسون الانفاس بانتظار الحدث.وكما لغزة غرفة عملياتها فان صانع الحدث لديه غرفة العمليات الكبرى الرئيسية لمحور المقاومة بقيادة سيد المقاومة.يمكن وصف الحال بين نتنياهو والسيد حسن نصر الله كحال المستشار الروماني الذي اتخذ موقعا حصينا وناداه قائد العدو قائلا: ان كنت فارسا فانزل الي وقاتلني، فرد عليه المستشار ان كنت حقا مقاتلافارغمني على النزول لقتالك.ان سيد المقاومة ليس بالغافل عما يجري في فلسطين.ان ما يحير الكيان والاطلسي هو ماذا يحضر سيد المقاومة على ضوء العتمة.؟ اي الخرائط الطبوغرافية في غرفة عملياته؟ اي المواقع يضع سبابته عليها؟ واي النظرات يتبادلها مع اركان حربه؟واي شيفرة يرسلها لحشد مئات الاف المقاتلين من قلب اسيا وحتى شمال فلسطين؟ هو في انتظار الضوء الاخضر من محمد الضيف جنرال فلسطين.ساعتها سيبدأ الحدث وبشكل مباغت.لا يعرف الكيان في اي بقعة من فلسطين ستسمع بسملة السلاح وتكبيرات المقاتلين.ما خبأه لنا غيب غزة من انطلاق الطلقة لا يوجد احد في الكون يعرف ما يخبئه لنا غيب الضاحية وبيروت وما بعد بيروت.حيث يتلاشى الوقت والزمن بين الطلقة والحدث.لا نعرف ما سيتم تحريره من ارض الجليل؟ وعدد الجنرالات والجنود الذين سيتم اسرهم ؟ وما هو حجم الدمار الهائل الذي سيحل بالبنية التحتية والفوقية للكيان.؟ ان الاجابة على هذه الاسئلة المطروحة على طاولة الاطلسى الراعي للكيان تضعه في مازق المازق، وهو لم يتعافى بعد من مازقه الاوكراني الذي يبدو كنار الموقد بالنسبة الى الانفجار البركاني في الاقليم.لكننا نعرف ايضا حجم الدمار الذي سيلحقه العدو في بلاد محور المقاومة ، ونعرف ان ربع مليون مواطن لبناني سيسقطون شهداءا لكننا على يقين بان الكيان لن تقوم له قائمة.

* يشتاق الحسين بن علي خارجا بالدم من مرقده

يصطف من صلى صلاة السيف والطلقة

امريكا هي الكفر

سبت قلبك يا برق

فنسف بعد نسف

وكلا الحالين عشق

فافهم الحالين كي لا تسلك في الاحوال

واسمع عاشق البرق

كثير البث صمت..وكثير الصمت بث

افهموا العمق

فكم من عاشق اتلف سوء الفهم نجواه

× الشعر لمظفر النواب من قصيدة عنوانها الطلقة ثم الحدث.

م/ زياد ابو الرجا 

المصدر: موقع إضاءات الإخباري