ابتكار خلايا تضبط توازن ونشاط الدماغ
منوعات
ابتكار خلايا تضبط توازن ونشاط الدماغ
3 كانون الثاني 2026 , 15:36 م

تمكّن باحثون في جامعة لوند بالسويد من تطوير طريقة جديدة تتيح تحويل الخلايا الداعمة في الدماغ إلى خلايا عصبية من نوع بارفالبومين (Parvalbumin-positive cells)، وهي خلايا تلعب دورا محوريا في تنظيم نشاط الدماغ والحفاظ على توازنه.

وتُعرف هذه الخلايا بدورها الأساسي في أمراض عصبية ونفسية مثل الفصام والصرع، حيث تعمل بمثابة نظام الكبح السريع الذي يمنع فرط النشاط العصبي.

ما هي خلايا بارفالبومين ولماذا هي مهمة؟

تلعب خلايا بارفالبومين دورا مركزيا في تنظيم الإشارات العصبية داخل الدماغ، إذ تعمل على:

ضبط إيقاع نشاط الخلايا العصبية

تقليل فرط الاستثارة العصبية

الحفاظ على التوازن بين النشاط والكبح العصبي

ويصفها بعض الباحثين بأنها الخلايا التي «تجعل الدماغ يعمل بتناغم».

وعندما تتعرض هذه الخلايا للخلل أو ينخفض عددها، يختل التوازن العصبي، وهو ما تشير دراسات سابقة إلى ارتباطه باضطرابات مثل الفصام والصرع.

تحويل خلايا داعمة إلى خلايا عصبية

نجح فريق البحث في إعادة برمجة الخلايا الدبقية (Glial cells)، وهي الخلايا التي تؤدي وظائف داعمة في الدماغ، وتحويلها مباشرة إلى خلايا عصبية من نوع بارفالبومين، من دون المرور بمرحلة الخلايا الجذعية.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، وتُعد امتدادا لأعمال سابقة للفريق البحثي، إلا أن الطريقة الجديدة أصبحت أكثر دقة، مع فهم أعمق للآليات الجينية المسؤولة عن هذا التحول.

وتقول دانييلا رايلاندر أوتوسون، الباحثة في علم الفسيولوجيا العصبية التجديدية بجامعة لوند وقائدة الدراسة:

«نجحنا للمرة الأولى في إعادة برمجة خلايا دبقية بشرية وتحويلها إلى خلايا عصبية من نوع بارفالبومين تشبه تلك الموجودة طبيعيا في الدماغ، كما حددنا عدة جينات رئيسية يبدو أنها تلعب دورا حاسما في هذا التحول».

تجاوز مرحلة الخلايا الجذعية: سرّ الاختراق العلمي

تُعد خلايا بارفالبومين من أكثر الخلايا العصبية تعقيدا من حيث التطور، إذ تتشكل في مراحل متأخرة من نمو دماغ الجنين، وهو ما جعل إنتاجها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية أمرا بالغ الصعوبة.

ويكمن جوهر هذا الإنجاز في تسريع عملية التحول الخلوي، حيث يتم توجيه الخلايا الدبقية مباشرة لتصبح خلايا عصبية.

وتوضح رايلاندر أوتوسون:

«من خلال تنشيط الجينات الصحيحة، نجبر الخلايا الدبقية على التحول إلى خلايا بارفالبومين دون الالتفاف عبر مرحلة الخلايا الجذعية. ونأمل أن نتمكن من تحسين الطريقة أكثر بالاعتماد على الجينات الجديدة التي حددناها».

آفاق البحث والتطبيقات الطبية المستقبلية

على المدى القريب، يتيح هذا الإنجاز للعلماء إنتاج خلايا بارفالبومين من خلايا المرضى أنفسهم داخل المختبر، ما يساعد على فهم آليات الأمراض مثل الفصام والصرع بشكل أدق.

أما على المدى البعيد، فقد تمهّد هذه النتائج الطريق نحو علاجات تجديدية تستهدف تعويض الخلايا العصبية التالفة أو المفقودة مباشرة داخل الدماغ، بدلا من الاكتفاء بالعلاجات الدوائية التقليدية.

المصدر: مجلة Medical Xpress