أُعلن عن فوز العالِمين ديفيد جينتي من الولايات المتحدة وباتريك إرنفورس من السويد بجائزة The Brain Prize 2026، وهي أكبر جائزة علمية في العالم في مجال أبحاث الدماغ. وجاء هذا التكريم تقديراً لاكتشافاتهما المهمة حول كيفية عمل الجهاز الحسي الجسدي، وهو النظام المسؤول عن إدراك اللمس والألم في جسم الإنسان.
وقد تمكن العالمان من تفسير الطريقة التي تتعرف بها الخلايا العصبية على الإشارات الناتجة عن اللمس أو الألم، وكيف تتحول هذه الإشارات إلى رسائل عصبية تنتقل إلى الدماغ.
ما هو الجهاز الحسي الجسدي؟
يمنحنا الجهاز الحسي الجسدي القدرة على الشعور بأجسامنا والتفاعل مع العالم المحيط بنا. ومن خلاله نستطيع:
الإحساس بنسيم الهواء على الجلد
تمييز شكل الأشياء وملمسها عند الإمساك بها
إدراك لمسات الآخرين
الشعور بالألم كإشارة تحذيرية من الخطر
ورغم أن الألم يُعد تجربة غير مريحة، فإنه يؤدي دوراً حيوياً في حماية الجسم من الأذى.
اضطرابات خطيرة عند خلل النظام الحسي
يمكن أن يؤدي أي خلل في هذا النظام العصبي إلى مشكلات صحية خطيرة، أبرزها:
الألم المزمن الذي يعاني منه ملايين الأشخاص حول العالم
الحساسية المفرطة للمس التي تظهر في بعض الاضطرابات العصبية واضطرابات النمو
انخفاض الإحساس باللمس في حالات مرضية معينة
ولهذا تُعد دراسة هذا النظام ضرورية لفهم العديد من الأمراض العصبية وتطوير طرق علاج فعالة لها.
اكتشاف آلية تحويل اللمس إلى إشارات عصبية
على الرغم من أن العلماء يدرسون اللمس والألم منذ أكثر من 150 عاماً، فإن أبحاث جينتي وإرنفورس كشفت تفاصيل دقيقة حول كيفية عمل الخلايا العصبية في الجلد.
فقد أوضح العالمان كيف تقوم الخلايا العصبية بتحويل المؤثرات الميكانيكية مثل:
التربيت أو اللمس الخفيف
الاهتزاز
الضغط
إلى إشارات عصبية تنتقل عبر الأعصاب إلى الحبل الشوكي ثم إلى الدماغ، حيث يتم تفسير هذه الإشارات وتشكيل الاستجابة الإدراكية والعاطفية تجاهها.
تصنيف الخلايا الحسية وتطوير أدوات بحث جديدة
تمكن الباحثان أيضاً من:
تصنيف أنواع متعددة من الخلايا العصبية الحسية
ربط هذه الخلايا بمستقبلات محددة في الجلد
تطوير أدوات جينية وجزيئية يستخدمها العلماء حالياً في مختبرات حول العالم لدراسة الجهاز العصبي
وقد ساعدت هذه الإنجازات على إنشاء خريطة تفصيلية لكيفية عمل الإحساس الطبيعي باللمس.
خطوة مهمة نحو علاجات جديدة للألم
وفقاً لرئيس لجنة الاختيار البروفيسور أندرياس ماير-ليندنبرغ، فإن هذه الاكتشافات أعادت صياغة أجزاء كاملة من كتب علم وظائف الأعضاء.
كما أنها مهدت الطريق لتطوير جيل جديد من العلاجات الدقيقة للألم، التي تستهدف أنواعاً محددة من الخلايا العصبية والمسارات العصبية المسؤولة عن الشعور بالألم، وهو ما قد يساعد مستقبلاً في علاج حالات الألم المزمن بطرق أكثر فعالية.
ما هي جائزة The Brain Prize؟
تُعد The Brain Prize أكبر جائزة علمية في مجال علوم الأعصاب على مستوى العالم، وتمنح سنوياً من قبل مؤسسة لوندبيك.
أهم المعلومات عنها:
قيمة الجائزة: 10 ملايين كرونة دنماركية (نحو 123 مليون روبل)
يتقاسم الفائزون قيمة الجائزة
منذ عام 2011 حصل عليها 49 عالماً من 11 دولة
يقام حفل تسليم الجائزة في كوبنهاغن بحضور ملك الدنمارك الذي يعد الراعي الرسمي للجائزة.