لماذا تربح أمريكا ودائمًا يخسر العالم؟ هل لأنها أتقنت سياسة الذئب، واعتاد العالم تقليد النعجة والنعامة ؟
مقالات
لماذا تربح أمريكا ودائمًا يخسر العالم؟ هل لأنها أتقنت سياسة الذئب، واعتاد العالم تقليد النعجة والنعامة ؟
حسن علي طه
4 كانون الثاني 2026 , 15:05 م


إذ يكفي أن تجد مُعمّرًا ما زال يتمتع بذاكرة جيدة حتى يخبرك نقلًا عن مُعمِّرٍ عايشه عن مجازر قامت بها بحق أهل أرضٍ سُمِّيت لاحقًا أمريكا.

ومن ثم حجزت لها منطقة نفوذ في محيطها، وهي الدولة التي أسسها أصحاب رؤوس الأموال غير الشرعية الهاربين الوافدون إلى أرضها.

جعلوا منها دولةً مارقة.

استمرت كذلك حتى منتصف القرن الماضي

حين خسرت دول المحور الحرب لصالح الحلفاء، سطع نجم أمريكا متوجةً على عرش الدول الغربية مقابل الاتحاد السوفيتي، الذي كان يحمل بيده شعارات وأسباب زواله.

وفعلًا، وعلى مدى ما يقارب نصف قرن، تسيّدت أمريكا المشهد ، لماذا؟

على الرغم من خسارة أمريكا في أكثر من مكان، إلا أنها أتقنت فن التعتيم: من الصومال في التسعينيات إلى لبنان 1982، الذي أجبر أمريكا على لملمة قتلاها الـ241، فأطفأت أنوار هزيمتها وابتعدت على أمل الثأر لاحقًا.

فأمريكا حول الكرة الأرضية ليس لها إلا أتباع وأعداء.

فأتباعها أتقنوا سياسة النعجة التي تُساق إلى الذبح وهي سعيدة أن صاحب السكين قد سقاها ماء، وهذا حال دول ملوك رمل الصحراء العربية.

أما أعداء أمريكا وخصومها فقد أتقنوا سياسة النعامة (وما يُقال عن النعامة ليس صحيحًا، لكنه أصبح تشبيهًا ذا دلالة)،

النعامة التي تضع رأسها في الرمال ظنًّا منها أن الخطر القادم لن يراها.

فيا سادة، لا الخطب التعبوية تُزعج أمريكا، ولا دعوات مقاطعة بضائعها — التي أصبحت فكرة ممجوجة — وكلما خفتت هي من تُذكِّر أصحاب هذه الدعوات بشعار المقاطعة.

مقاطعة ماذا؟

ومال وخيرات شعوب العالم في يد وخزائن أمريكا.

ولا التنظير في الصالونات السياسية بأن نجمها بدأ بالأفول، ودليل سقوطها المستوى الأخلاقي (كأن تمثال الحرية لم يُبنَ من طحن عظام أصحاب الأرض الأصليين).

ولا تسلية النفس بأن رئيسها مهرّج، والسخرية من تصرفاته ليست إلا ضعفًا مُدّعى.

هذا "المهرج" أوقف حربًا بتغريدة تويتر، وسجّل سابقة في تاريخ إنهاء الحروب لا مثيل لها.

وهذا "المهرج" يوميته 2000 مليار دولار، جمع من أموالنا ستة آلاف مليار في ثلاثة أيام.

وهذا "المهرج" واقعيّ لدرجة أنه اتفق مع حزب على عدم التعرّض لمصالحه مقابل وقف قصف اليمن.

فكفى سخفا،كفى تنعيجًا وتنعيما،

كفى انتظارًا لأمريكا لنعرف ماذا تُخبِّئ لنا.

متى ستضربنا، تحتلنا، تقتلنا، تخطفنا ، وكأنها قضائنا وقدرنا.

ما لم نُبادِر؟ فلن نسلم

نقطة قوة أمريكا مصالحها حول العالم،

ووكلاؤها من حكّام وليست إسرائيل إلا واحدة منهم.

عندما تكون في حالة نزف بانتظار الموت، ولا تجد من يُسعفك، عليك أن ترمي كل ما تملك من قوة في وجه عدوك:

عليك وعلى أعدائك — أو ما اصطلح عليه خيار شمشون.

فكيف إذا كان بيدك شرايين أمريكا التي تنبض وتحيا بها؟

فكيف إذا كنت جار مضائق الأرض من هرمز إلى المندب وجبل طارق؟

فأحيانًا يكون الجنون منتهى العقل.

جرّب، ولن تخسر شيئًا؛ فالغريق لا يخشى البلل.

أما أن تنتظر زوال عدوك من داخله، أو لأن سنن التاريخ لم تترك إمبراطورية إلا ودثّرتها،

فهنا نكون قد تجاوزنا سياسة النعجة والنعامة إلى سياسة ما لا يُستحسن تسميته.