حتمية الصدام واستنفاذ الفرص قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان
أخبار وتقارير
حتمية الصدام واستنفاذ الفرص قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان "حرب يوم القيامة إذا مش بكرة لبعده أكيد "
25 شباط 2026 , 05:46 ص

تاريخ الحلقة: 21.02.2026

*مقدمة:*

تأتي هذه الحلقة في سياق تصاعدي شديد التوتر، حيث يطرح ميخائيل عوض أطروحته الأكثر جذرية في حلقة بعنوان «حرب يوم القيامة»، يقدّم ميخائيل عوض أطروحة تقوم على فرضية مركزية مفادها أن المنطقة لم تعد على حافة الحرب، بل دخلت فعلياً في حرب مفتوحة منذ 7 أكتوبر، وأن هذه الحرب تتجه ــ بحكم الضرورات البنيوية والتاريخية ــ نحو مواجهة ستبلغ ذروتها في مواجهة كبرى مع إيران، قد تقع في أي لحظة.

*أولاً: لسنا أمام حرب قادمة… بل حرب مستمرة منذ 7 أكتوبر وتتجه لتبلغ ذروتها*

يرفض عوض الإطار الزمني التقليدي الذي يسأل: متى ستبدأ الحرب؟

ويستبدله بإطار مختلف: الحرب بدأت بالفعل منذ 7 أكتوبر، لكنها في طور تصاعدي وهي ممتدة من غزة إلى لبنان تشمل الضفة الغربيةتتصل بالعراق واليمن وتلامس إيران مباشرة وتسير في منحى توحش تصاعدي في زمن قال عنه ابن خلدون أن الامبراطوريات في لحظة زوالها تبلغ أعلى درجات توحشها وهي بذلك تستعجل سقوطها الحتمي

وهذا ما أعلنه نتنياهو منذ الأيام بأنها حرب وجودية إن هزمت فيها إسرائيل ومصنعيها فلا مكان لهم. ويؤكد عوض بأنها حرب حتى الحسم، حتى خروج طرف منتصر يسود وآخر مهزوم سيغيب وربما لقرون.

وبالتالي، فالمسألة ليست "اندلاع حرب"، بل انتقال حرب قائمة إلى طورها الأعلى.

*ثانياً: مفهوم "الحرب الوجودية"*

الحرب التي أعلنها نتنياهو وجودية، وكان آخر خطاب لسيد الأمة الأغر وحسين عصرها بأنها حرب وجودية ومصيرية وبالتالي وفق توصيف عوض، هذه الحرب منذ بدايتها ليست جولة ضغط ولا إعادة تموضع، بل حرب وجودية لا تنتهي بتسوية وسط.

الحرب الوجودية، في الأدبيات الاستراتيجية، تعني صراعاً يطال شرعية الكيان السياسي،

وقدرته على الاستمرار أو مكانته في النظام الإقليمي.

ويستحضر نماذج تاريخية لحروب انتهت بتصفية طرف بالكامل (أمريكا، إسبانيا، فيتنام…) ليقول إن الصراعات القومية الكبرى تُحسم عادة بأحد خيارين إما بإدة أصحاب الحق أو تصفية المعتدي

وفق هذا المنظور، يرى عوض أن الصراع العربي–الإسرائيلي استنفد كل أدوات الإدارة المرحلية، وأصبح أمام لحظة حسم لا قدرة للإسرائيلي فيه مع كل حشد الدعم على إبادة أصحاب الحق وغزة الشاهد وبالتالي فالمسار نحو نهاية الوجود لهذا الكيان.

*ثالثاً: منطق الحتمية – لماذا يرى عوض أن الحرب واقعة؟*

يطرح عوض رؤية مفصلية بالقول *"بقوة القانون الموضوعي، العالم مجبر على الحرب وزمن أن نكون مخيرين هو وعي الإجبار"* لا يبني عوض حتميته على الحشود العسكرية فقط، بل على ثلاثة مستويات أعمق:

1- استنفاد كل البدائل: من جولات التفاوض، أو الهدَن أو إدارة اشتباك، وكذلك الرهانات على وجود فرص التهدئة والتبريد بالرغم من توافر عناصرها وبالرغم أن مصالح ترمب وإيران متوافرة في تحقيق التسوية التفاوضية لا الحرب ومع ذلك كلها فشلت في إنتاج توازن مستقر.

2 *- المأزق البنيوي لنتنياهو*

بحسب الطرح نتنياهو الذي أعلنها حربا وجودية وحقق فيها الكثير من المكاسب والانجازات الأمنية إلا أنه فشل منذ أكثر من عامين على الطوفان العجائبية في تحقيق أهداف الحرب كما أعلنها من تهجير غزة والقضاء على حماس وحزب الله. إضافة إلى أن الجيش الإسرائيلي منهك

والدولة تعاني أزمات داخلية و بدأت تعكس العطب الديموغرافي البنيوي في الكيان

وبالتالي وكذلك الإعلان ان إسرائيل أصبحت عبء على أمريكا وأوروبا، ومع معرفة نتنياهو بكلفة وخطورة الحرب على إيران إلا أنه يدرك أن وقف الحرب يعني سقوط نتنياهو سياسياً ونهاية وجود الكيان وزوال إسرائيل إذن هو مضطر للحرب، حتى لو كان القرار انتحارياً.

3- *الانتخابات النصفية كابوس ترمب* : يرى عوض أن ترامب الذي اصطدم بالمحكمة العليا و تعثر في ملفات أوكرانيا والهجرة وكندا وما ظهر من فشل حتمي في المجلس ترمب للسلام إضافة إلى ما يواجهه من تبدلات داخل الحزب الجمهوري، وفوضى الشارع التي تنذر بحرب أهلية كل هذه العوامل مجتمعة تجعل خسارته للانتخابات النصفية أمر حتمي ومع ما يراه عوض أن ترمب لن يقبل بأي ثمن بخسارة الانتخابات بالتالي يصبح خياره الوحيد هو الحرب أداة للهروب وإعادة فرض الهيمنة على الرغم من معرفة ترمب أن حربا كهذه لا يمكن ضبط إيقاعها ولا التحكم بمساراتها أو تحمل نتائجها لكنه سيذهب للحرب.

*رابعًا: إيران… الجولة الأخيرة و عقدة الحسم*

يصل التحليل في الحلقة إلى ذروته بطرح أن الحرب الكبرى ستكون مع إيران

وهذه الحرب ليست لأن أحداً يرغب بها، بل لأن المسار التاريخي يدفع إليها.

والسيناريوهات المطروحة وفق عوض:

- ضربة أميركية–إسرائيلية مباشرة لإيران

- أو ضرب الأطراف أولاً (لبنان، العراق، اليمن) تمهيداً للانتقال إلى الداخل الإيراني.

- عمل استباقي إيراني دفاعي في حال رصد استعدادات هجومية مؤكدة.

ويرى عوض أن هذه الجولة ستكون فاصلة، لأنها ستحدد

شكل العالم مستقبل إسرائيل والمنطقة مكانة إيران

وحتى توازنات النظام الدولي

تُعتبر إيران، في هذا التصور، الحلقة الأخيرة في سلسلة المواجهات فالاشتباك مع الأطراف (غزة، لبنان، اليمن) لم يُنتج حسمًا، ما يجعل الانتقال إلى المركز أمراً مرجحاً.

*خامسًا: ما الذي يجعلها "حرب يوم القيامة"؟*

أما لماذا يراها حرب يوم القيامة فذلك لأن عوض يرى أن النظام العالمي بلغ ذروة توحشه وإجرامه واشتعلت النيران في داخله المليء بالخراب ولأن الحرب تدور في مسارح ودول أصلا ومنذ أكثر من سنتين، ولأن الحرب لا بد أن تنتهي فيجب أن تمر بالعصف الأخير ومسرحها هو إيران.

التسمية إذن هي توصيف لعدة عناصراتساع الجغرافيا،

احتمالية استخدام كل الأسلحة،

انهيار خطوط الضبط التقليدية

غياب الوسيط القادر على فرض تسوية. إنها الحرب التي قد

تنهي مرحلة كاملة وتفتح زمناً جديداً.

خاصة أن هذه الحرب، في قراءة عوض هي الحرب الشاملة الكبرى مع حضور روسي وصيني داعم لإيران

وهنا يتجاوز الصراع حدوده التقليدية، ليصبح صراعاً على إعادة هيكلة العالم الجديد.

*خاتمة*

تقدم حلقة ميخائيل عوض إطاراً تفسيرياً يعتبر أن المنطقة دخلت مرحلة "الحسم التاريخي"، وأن المواجهة الكبرى مع إيران ليست خياراً سياسياً بقدر ما هي نتيجة مسار متراكم. أخطر عناصر الطرح في الحلقة هو الانتقال من التحليل السياسي إلى ما حتمية الضرورة التاريخية

فالأطراف لم تعد مخيّرة و

السياق البنيوي يفرض المواجهة وتراكم الأحداث جعل الانفجار نتيجة منطقية. وهكذا كانت الحروب الكبرى تنشأ عندما يُغلق الظرف الموضوعي أقواس الخروج الآمن تماماً وتصبح البيئة الدولية بيئة انتحار.

بتاريخ: 22.02.2026

لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط


https://youtu.be/-8gyfoFzAV0?si=FXYVfC-3EMrVUfmW

مواضيع ذات صلة
أزمة الطيار الأميركي في أصفهان: بين رواية الإنقاذ وخفايا المواجهة !
مهدي مبارك عبد الله - 6 نيسان 2026
أزمة الطيار الأميركي في أصفهان: بين رواية الإنقاذ وخفايا المواجهة !
​السيادة المذبوحة على
عدنان علامه - 6 نيسان 2026
​السيادة المذبوحة على "قسطل مياه"؛ بين التحرير العسكري والإرتهان السياسي
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم.
أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟
 الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية
علي وطفي - 6 نيسان 2026
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم. أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟ الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية "الخنق الاقتصادي" لإجبار طهران على تقديم تنازلات , بالمقابل إيران حشدت جيشا قوامه مليون جندي و حوالي خمسة ملايين وضعوا انفسهم تحت تصرف القوات المسلحة دفاعا عن بلدهم ( ياريت تتعلم ، عبث) كما نقلت طائرات مسيرة إلى ميليشيات حليفة عراقية، استخدمتها لتدمير منظومات الدفاع الجوي على سطح السفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى مروحية بلاك هوك ، الولايات المتحدة إسقاط عامل هام: اصبحت إيران تمتلك تقنية الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية من روسيا ، وهي تقنية لم يسبق للجيش الأمريكي مواجهتها ويصعب إسقاط هذه الطائرات نظرا لصغر حجمها ومناعتها الكاملة ضد التشويش الإلكتروني وقد استخدمتها القوات الروسية مرارا وتكرارا لتدمير دبابات M1A1 أبرامز الأمريكية ومركبات قتال المشاة M - 2 برادلي التي نُقلت القوات المسلحة الأوكرانية على أرض المعركة الأوكرانية ، و العملية البرية بمثابة صراع حياة أو موت للقوات الأمريكية إنزال 5000 جندي مشاة سيكون رعايتهم الموت كما تعد جزيرة خرج/خارك، وتحصيناتها ومنشآتها النفطية، حصنًا صخريًا منيعًا ولا يفصلها عن البر الإيراني سوى 25 كيلومترًا، ما يوفر لها دعما ناريا على مدار الساعة وسوف تتعرض القوات الأمريكية التي ستنزل في الجزيرة لوابل كثيف من المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام تقنية الألياف الضوئية الروسية، واستطاعت تدمير دبابات ومركبات مدرعة أمريكية رئيسية، فسيصبح جنود المشاة البالغ عددهم 5000 جندي محاصرين تماما على سطح الجزيرة المكشوفة ، دون أي غطاء، ليصبحوا أهدافًا سهلة وستتحول الجزيرة إلى فخ مميت لهم ، كون الخبراء الإيرانيون وظيفتهم التحكم عن بعد في هذه طائرات المزودةب الألياف الضوئية من ملاجئ تحت الأرض دون بث إشارات لاسلكية، مما يجعلها غير قابلة للكشف. يزعم ترامب أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون اسبوعين أو ثلاثة ولا يكترث إن فتح مضيق هرمز بعد ذلك ، أو إن أبرمت إيران اتفاقاً هذا مثال كلاسيكي على التهرب من الهزيمة الساحقة و بغض النظر عن التصريحات المتناقضة ، فإن إيران إضافة إلى المكاسب المعنوية للنصرٍ ستصبح القوة المهيمنة في الخليج العربي، محتفظة بالسيطرة على مضيق هرمز واليوم نحو 400 سفينة من مختلف الأنواع اضطرت إلى تعليق عبورها مضيق هرمز، بانتظار قرار من السلطات الإيرانية بشأن السماح لها بالمرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية و بعض السفن عند مدخل المضيق، وكذلك بالقرب من جزر إيرانية ولا تحاول العبور بسبب تحذيرات طهران ، يعد مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويكتسب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. علاوةً على ذلك، سيتم سحب القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بشكل شبه مؤكد ، كما ستحسن طهران وضعها المالي بشكل كبير، و تعوض خسائرها العسكرية بسرعة وتعزز إيران جيشها بشكل ملحوظ، واعادة تجهيزه بأحدث الأسلحة، مسرعة في تطوير برنامجها الصاروخي المتطور أصلا، و قد تعلن بشكل قاطع أنها أصبحت قوة نووية. اما موقف طهران من تل أبيب و موقفها لن يزول و استمرار الصراع الوجودي مع إسرائيل بعد كل ما سببته إسرائيل لإيران من معاناة في عدوانها ، وايضا لا أمل في تخفيف حدة الخطاب تجاه الكيان اليهودي. للعلم منذ شهر كان في طهران قادة مستعدون للتسوية والتفاوض باستمرار أما الآن ، اصبحت دولة إقليمية عظمى ومتماسكة من الداخل مدركة لتفوقها في الحرب الدائرة ضد أقوى جيش في العالم وفي الشرق الاوسط ، اما العرب والخليج اليوم عليهم بدفع تكاليف الربح والخسارة (ملطشة) وكالعادة دائما يتواكلون ولا يتوكلون يضعون رهانهم على الحصان( مجازا) الخاسر كالعادة و يصرفون الملايين على شراء الاحصنة وبناء الاسطبلات لها. الخلاصة على ترامب الآن إما شن عملية برية أو الانسحاب سريعا وبشكل مخز، تاركا شريكه العزيز المدلل في ائتلاف إبستين “ نتنياهو” يغرق في مواجهة الأسد الصاعد الجديد في الشرق الأوسط.