طوّر باحثون نموذجا متقدما يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرا على التنبؤ بمدى استفادة مرضى سرطان الثدي من العلاج الكيميائي، وهو ما يمثل تقدما مهما في تحسين قرارات العلاج وتقليل العلاجات غير الضرورية.
يُعد اتخاذ قرار استخدام العلاج الكيميائي بعد الجراحة من أكثر التحديات تعقيدا في علاج سرطان الثدي في مراحله المبكرة. فعلى الرغم من أن العلاج الكيميائي قد يقلل من خطر عودة المرض، إلا أن معظم المرضى لا يستفيدون منه، وقد يتعرضون لآثار جانبية قصيرة وطويلة المدى.
وتكمن المشكلة الأساسية في تحديد المرضى الذين سيستفيدون فعليًا من هذا العلاج منذ وقت التشخيص.
نموذج ذكاء اصطناعي يقدم حلاً مبتكرا
التنبؤ
نجح باحثون من معهد التخنيون – المعهد الإسرائيلي للتكنولوجيا، بالتعاون مع مراكز طبية في الولايات المتحدة وأوروبا، في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يقوم بما يلي:
التنبؤ بخطر عودة سرطان الثدي
تحديد مدى استفادة المريض من العلاج الكيميائي
يعتمد هذا النموذج على تحليل شرائح الأنسجة المرضية الروتينية التي يتم أخذها عند التشخيص، مما يجعله بديلاً سريعا وأقل تكلفة مقارنة بالفحوصات الجينية التقليدية.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة The Lancet Oncology، كما عُرضت في مؤتمر الجمعية الأوروبية لطب الأورام (ESMO)، وهي أول دراسة من نوعها يتم التحقق من نتائجها ضمن تجربة سريرية عشوائية واسعة النطاق.
كيف يعمل النموذج؟
يعتمد النظام على تقنيات التعلم العميق لتحليل صور رقمية عالية الدقة لأنسجة الورم، حيث يقوم بـ:
فحص بنية الخلايا
تحليل بيئة الورم المحيطة
تقييم مؤشرات مثل انقسام الخلايا والاستجابة المناعية
رصد أنماط مرتبطة بحساسية العلاج أو مقاومته
ومن خلال دمج هذه البيانات، يُنتج النموذج درجة رقمية تعكس خطر تكرار المرض ومدى فعالية العلاج الكيميائي.
بديل للفحوصات الجينية المكلفة
تُستخدم حاليا اختبارات جينية مثل Oncotype DX لتحديد الحاجة للعلاج الكيميائي، لكنها تعاني من عدة قيود:
تكلفة مرتفعة
تأخر في ظهور النتائج قد يصل لأسابيع
محدودية التوفر عالميا
دقة تنبؤية غير كاملة
في المقابل، يوفر النموذج الجديد حلاً أسرع وأكثر سهولة، باستخدام بيانات متاحة بالفعل في المختبرات.
نتائج مثبتة في تجارب سريرية
تم اختبار النموذج باستخدام بيانات من تجربة TAILORx، وهي واحدة من أكبر الدراسات العالمية على سرطان الثدي، وشملت أكثر من 10,000 مريض.
أبرز النتائج:
قدرة دقيقة على التنبؤ بفائدة العلاج الكيميائي
أداء ثابت عبر آلاف المرضى
نجاح في بيئات صحية متعددة (إسرائيل، الولايات المتحدة، أستراليا)
ويُعد هذا أول نموذج ذكاء اصطناعي يثبت قدرته على التنبؤ بفائدة العلاج، وليس فقط خطر المرض.
استخدام سريري سريع وسهل
يمكن تطبيق النموذج بسهولة في الممارسة الطبية اليومية:
يتم مسح عينة الأنسجة رقميا
تُحلل باستخدام النظام
تظهر النتيجة خلال دقائق
يساعد ذلك الأطباء والمرضى على اتخاذ قرارات علاجية دقيقة بشكل مشترك.
مزايا عالمية وتأثير واسع
يتميز هذا الابتكار بعدة فوائد مهمة:
تقليل الحاجة إلى اختبارات مكلفة
تسريع عملية اتخاذ القرار
تحسين دقة العلاج
توسيع الوصول إلى الطب الشخصي، خاصة في الدول النامية.
يعمل الباحثون حاليا على:
تطبيق النموذج في الاستخدام السريري داخل إسرائيل.
إطلاق تجارب جديدة في البرازيل والهند
تطوير النموذج ليشمل أنواعًا أخرى من السرطان والعلاجات
كما يخطط الفريق لتأسيس شركة متخصصة لتطوير اختبارات طبية أكثر دقة وسرعة وتكلفة أقل.
يمثل هذا النموذج القائم على الذكاء الاصطناعي خطوة كبيرة نحو تحسين علاج سرطان الثدي، من خلال تمكين الأطباء من تحديد المرضى الذين سيستفيدون فعليًا من العلاج الكيميائي. وقد يسهم هذا الابتكار في تقليل العلاجات غير الضرورية وتحسين جودة حياة المرضى حول العالم.