علماء ينجحون في تطوير عضو مصغّر ينظم النوم لأول مرة
منوعات
علماء ينجحون في تطوير عضو مصغّر ينظم النوم لأول مرة
9 نيسان 2026 , 12:37 م

تمكّن علماء في الولايات المتحدة من تطوير عضو مصغّر يحاكي وظيفة الغدة الصنوبرية المسؤولة عن تنظيم النوم، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في هذا المجال.

ويُظهر هذا التقدم إمكانية فهم اضطرابات النوم بشكل أعمق، وفتح آفاق جديدة للعلاج.

ما هو العضو المصغّر وكيف تم تطويره؟

العضو المصغّر (Organoid) هو نموذج ثلاثي الأبعاد مبسط لعضو حقيقي يتم تطويره في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية.

وفي هذه الدراسة، نجح الباحثون في إنتاج نموذج للغدة الصنوبرية (الإبيفيز)، وهي بنية صغيرة في الدماغ تتحكم في دورة النوم والاستيقاظ من خلال إفراز هرمون الميلاتونين .

تمت عملية التطوير عبر وضع الخلايا الجذعية في بيئة كيميائية خاصة تحفّزها على التنظيم الذاتي وتشكيل بنية تشبه العضو الحقيقي، واستغرق الوصول إلى الظروف المثالية نحو عام كامل.

إنتاج هرمون النوم في المختبر

أظهرت النتائج أن العضو المصغّر يحتوي على جميع المكونات البيوكيميائية اللازمة لإنتاج هرمون الميلاتونين.

وللتأكد من قدرته على إفراز الهرمون، قام العلماء بربط هذا العضو مع نموذج آخر يحاكي عقدة عصبية مسؤولة عن تحفيز الغدة الصنوبرية في الجسم.

وعند تحفيز النموذج العصبي، بدأ العضو المصغّر بإفراز الميلاتونين بشكل فعّال، مما يؤكد نجاح محاكاة الوظيفة الطبيعية للغدة.

إنتاج هرمون النوم في المختبر ( مصدر الصورة: Freepik )

اختبارات ناجحة على الحيوانات

في خطوة متقدمة، قام الباحثون بزراعة هذا العضو المصغّر داخل فئران تمت إزالة الغدة الصنوبرية لديها.

وأظهرت النتائج وجود هرمون الميلاتونين في دم الحيوانات، ما يدل على أن العضو المزروع يعمل داخل الجسم الحي.

استخدام النموذج لدراسة متلازمة أنجلمان

استخدم العلماء هذا الابتكار لدراسة متلازمة أنجلمان، وهي مرض وراثي نادر يسبب:

تأخرًا في النمو

إعاقة ذهنية

اضطرابات في الكلام والحركة

مشاكل حادة في النوم

عند تطوير العضو المصغّر من خلايا مرضى بهذه المتلازمة، لوحظ أن حجمه كان أصغر من الطبيعي، كما ظهرت فيه تراكيب غير معتادة.

تغيرات جينية غير متوقعة

كشفت الدراسة عن خلل واضح في نشاط الجينات داخل العضو المصغّر:

الجينات المسؤولة عن إنتاج الميلاتونين كانت شبه غير نشطة

في المقابل، زاد نشاط الجينات المرتبطة بتكوين أنسجة أخرى تشبه الضفيرة الوعائية

هذا التغير يشير إلى حدوث "تحول وظيفي" في الخلايا، ما قد يفسر اضطرابات النوم المرتبطة بالمرض.

آفاق علاجية واعدة

يعمل الباحثون حاليا على دراسة إمكانية:

زراعة هذه الأعضاء المصغّرة لعلاج اضطرابات النوم

استخدام خلاياها كعلاج محتمل لحالات مثل:

التوحد

الاكتئاب

اضطرابات النوم المرتبطة بالتقدم في العمر

خطط مستقبلية للأبحاث

تشمل الخطوات القادمة استخدام هذه النماذج المخبرية لمحاكاة:

الإيقاع اليومي (الساعة البيولوجية)

دورات النوم والاستيقاظ

مما قد يساعد في تطوير أدوية أكثر دقة وفعالية.

يمثل تطوير عضو مصغّر للغدة الصنوبرية خطوة مهمة في فهم آليات النوم والأمراض المرتبطة به.

وقد يسهم هذا الإنجاز في إحداث نقلة نوعية في علاج اضطرابات النوم باستخدام تقنيات الطب الحيوي الحديثة.

المصدر: Наука Mail