الجولان وجبل الشيخ والقنيطرة وكل شبر محتل يناديكم. ياأبناء الشعب السوري الأبي! الجولان هوية لا تموت وإرادة لا تقهر يا أبناء ويا أحفاد صالح العلي ويوسف العظمة وابراهيم هنانو وسلطان باشا الأطرش وغيرهم من مجاهدين أبرار وقفوا كالسد الفولاذي المنيع بوجه المحتل الفرنسي.
أيها الأوفياء تذكرة بالأرض والرسالة واضحة، تراب جنوبكم مدنس بأقدام الصهاينة وعملائهم، الجولان ليس مجرد تراب يباع ويشترى، بل ذاكرة تتنفس فيكم، وضمير حي يصرخ في وجدان كل أبناء هذه الأرض. لقد عاش الجولان شاهدا على صبر أجدادكم، وحافظ على عروبة وسلام وكرامة لا تمحى.
الأرض، أيها الوطنيون ليست ملكا للمحتل، بل هي امتداد للهوية، وللكرامة، وعهد بين الماضي والحاضر والمستقبل. ومن يفقد وعيه بهذا العهد. ينسى جذوره ويهوي في هاوية الفراغ الروحية.
إننا ندرك أن الحقوق لا تستعاد بالهتافات وحدها، ولا بالقوة العاطفة فقط، بل بالوعي بالصبر، بالعمل، المدروس، وبالمثابرة على الدفاع عن الحقيقة عبر كل الوسائل المشروعة.
أيها السوريون، إن كل ذرة من تراب الجولان تنبض بحكايات المجد والتضحيات، وتهمس بأسماء الأبطال اللذين رسموا المستقبل بدمائهم وعرقهم. الحق، وإن طال عليه الزمن لا يضيع، والميزان وإن تأخر عن الوصول، سيتم في نهاية المطاف، لأن إرادة الشعوب أسمى من كل مؤامرة وأقوى من كل احتلال.
إن المعركة اليوم هي معركة فكرة ووعي، معركة الحقيقة ضد التزييف، معركة الوحدة ضد التشتت، معركة الحضور الحضاري والسياسي والإعلامي. وعندما تتوحد الكلمة، وتصفو النوايا، وترفع راية الحقيقة في العالم، يصبح الطريق إلى استعادة الحقوق أوضح من أي وقت مضى. فلابد من التوجه شطر جنوبكم المغتصب وفتح جبهة ليس لتحرير ترابكم فحسب، بل أيضا لمساندة أشقائكم في لبنان وفلسطين واليمن وإيران الذين يدفعون عنكم الشر والأذى ويعيدون الكرامة والنخوة للأمة النائمة المتشدقة بالتدين والورع والتقية وبنفس الوقت صامتة كصمت أصحاب القبور، القضية الفلسطينية هي قضية عربية أولا ويقع عاتق تحريرها على الأمة النائمة وبالتأكيد لا أعمم، فذاك فضل من الشقيقة إيران الإسلامية أن تقدم الغالي والنفيس وتصبر على التكالب والعدوان والحصار والتآمر الأعرابي المنافق لبعض عشاق الكراسي المزخرفة أولائك المذمومين قرآنيا.
بعد أن نضجت لديكم معركة الفكر والوعي والحقيقة ضد التزييف، والوحدة ضد التشتت، من الواجب العروج إلى المعركة الخشنة، بعد المعركة الناعمة، فبفضل توحد كلمتكم وصفاء نواياكم، حان الوقت لترفعوا راية الحقيقة في العالم إسوة بأشقائكم المرابطون المدافعون في فلسطين ولينان وإيران واليمن العظيم. لقد أصبح الطريق إلى استعادة الحقوق أوضح من أي وقت مضى رصوا الصفوف أيها السوريون وتوجهوا إلى ساحة النخوة والشرف لتفتحوا جبهة إضافية ضد الغدة السرطانية.
فلتبقى الهامات باسقة، والأعين مشرقة والقلوب موصولة بجذور الأرض، لأن الأرض المدنسة اليوم، لابد أن تعود إلى أهلها غدا، بالوعي بالإصرار بالسيف البتار، بالإيمان بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه.
الجولان هو هويتكم، وجبل الشيخ هو رمزكم، والأرض كلها شهادة على أنكم شعب لا ينسى، وأن الإرادة الوطنية أقوى من صواريخ ومدافع وآليات الغاصب، وأسمى من كل تحد.
فلتكن هذه الحقيقة نصب أعينكم، وهتاف قلوبكم، ومشعل عزيمتكم، ولتظل سورية في ذاكرة العالم، أرض الحق وموئل الكرامة وأرض الأحرار، وعنوان الصمود لكل الأجيال القادمة، التي ستدرك أن الأرض هي العرض، ومهما اشتد الظلام لابد للفجر أن ينبلج.
كاتب سوري.