إسلام آباد مفاوضات تحت النار … هل يتم الإتفاق ؟
مقالات
إسلام آباد مفاوضات تحت النار … هل يتم الإتفاق ؟
وائل المولى
12 نيسان 2026 , 06:54 ص

‏لا تبدو المفاوضات الجارية في باكستان حدثا دبلوماسيا عاديا، بل لحظة مفصلية تختبر فيها توازنات القوة في الإقليم. 

‏بينما يجلس وفدا الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، تتواصل الضغوط العسكرية في لبنان وتتوسع دائرة التهديدات، في مشهد يعكس مفارقة حادة تقدم تفاوضي متعثر يقابله تصعيد ميداني متسارع يهدد بإعادة إشعال المنطقة بالكامل.

‏دخلت المحادثات مرحلة أكثر تعقيدا مع انطلاق جولات متعددة تجاوزت 21 ساعة من النقاشات، شملت لقاءات مباشرة “وجها لوجه”، قبل أن تصل إلى حالة من الجمود. ورغم وصف بعض المصادر الأجواء بأنها “إيجابية إلى حد ما”، إلا أن الوقائع الميدانية والسياسية تشير إلى عكس ذلك، حيث تعثرت المفاوضات بسبب ما تصفه طهران بـ”المطالب الأمريكية المفرطة”، ما أدى إلى شلل فعلي في تقدم الفرق الفنية.

‏هذا التعثر دفع إلى محاولة تمديد المحادثات ليوم إضافي، بناءً على اقتراح باكستاني، مع محاولة عقد جولة جديدة لإنقاذ المسار. لكن المؤشرات الأمريكية جاءت سلبية، حيث أعلن نائب الرئيس الأمريكي بوضوح أن واشنطن ستعود دون التوصل إلى اتفاق، مؤكدا أن العرض الأمريكي المطروح هو “الأخير والأفضل”، ما يعكس انتقالا نحو سياسة فرض الشروط بدل التفاوض المفتوح.

‏في السياق نفسه، حذرت تقارير من أن المأزق الحالي يهدد بشكل مباشر وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، مع احتمال انهياره في أي لحظة وعودة القتال بوتيرة أكثر عنفا. وهذا التطور يضع المنطقة أمام سيناريو خطير، حيث يتقاطع الفشل الدبلوماسي مع التصعيد العسكري.

‏الرئيس دونالد ترامب حاول الحفاظ على خطاب متماسك، معتبرًا أن بلاده “منتصرة بغض النظر عن نتائج المحادثات”، في محاولة لتثبيت صورة القوة، رغم المؤشرات المتزايدة على تعقيد الموقف.

‏في المقابل، تتمسك إيران بموقفها، مؤكدة أن التعطيل سببه الشروط الأمريكية، ومشددة على الحفاظ على منجزاتها العسكرية وحقوقها السيادية. ويظل ملف مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف، إلى جانب القضايا الاقتصادية، خصوصا الأصول الإيرانية المجمدة.

‏ميدانيا، لا تقل الصورة توترا. فقد علّقت إسرائيل هجمات كانت مقررة على الضاحية الجنوبية لبيروت لأسباب سياسية، لكنها رفعت في المقابل سقف التهديد، مطالبةً الجيش اللبناني بالتحرك لنزع سلاح حزب الله، ومهددة بالتدخل المباشر. كما ربطت أي مسار تفاوضي مع لبنان بشرط نزع سلاح الحزب، في محاولة لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك.

‏بنيامين نتنياهو واصل التصعيد، مؤكدًا أن المواجهة مع إيران “لم تنتهِ بعد”، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الداخلية داخل إسرائيل مع خروج تظاهرات تطالب بإنهاء الحرب، ما يعكس انقساما داخليا قد يؤثر على القرار السياسي.

‏إقليميا، يمتد التوتر إلى الساحة التركية، مع تبادل الاتهامات الحادة بين أنقرة وتل أبيب، ما يكشف عن تصدع أوسع في التوازنات. وفي الخلفية، تبرز تحولات محتملة في التموضع الخليجي، وسط إعادة قراءة للمشهد الإقليمي.

‏إسلام آباد اليوم ليست مجرد طاولة مفاوضات، بل نقطة اختبار حاسمة. فإما أن تنجح الجهود في كسر الجمود واحتواء التصعيد، أو يتحول الفشل إلى شرارة انفجار إقليمي واسع، حيث لن يكون وقف إطلاق النار سوى هدنة قصيرة تسبق جولة أشد قسوة.

المصدر: موقع اضاءات الإخباري