الذكاء الاصطناعي يكشف القرنية المخروطية مبكراً بدقة غير مسبوقة
منوعات
الذكاء الاصطناعي يكشف القرنية المخروطية مبكراً بدقة غير مسبوقة
5 أيار 2026 , 13:48 م

كشفت دراسة حديثة أن الجمع بين تقنية التصوير البصري المقطعي الحساس للاستقطاب المعروفة باسم PS-OCT وتقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في اكتشاف مرض القرنية المخروطية في مراحله المبكرة بدقة أعلى مقارنة بوسائل التصوير التقليدية.

ونُشرت الدراسة في مجلة Biophotonics Discovery، واعتمدت على تحليل بيانات سريرية واسعة، ما يفتح المجال أمام تطوير وسائل أكثر دقة لتشخيص المرض قبل ظهور التغيرات الواضحة في شكل القرنية.

ما هي القرنية المخروطية؟

تشخيص القرنية المخروطية ( مصدر الصورة: Pixabay )

القرنية المخروطية هي مرض تدريجي يصيب العين، يؤدي إلى ضعف وترقق القرنية، وهي الطبقة الشفافة الموجودة في مقدمة العين.

وفي المراحل المبكرة أو تحت السريرية، قد تبدو القرنية طبيعية أثناء الفحوصات التقليدية، رغم بدء حدوث تغيرات دقيقة داخل بنيتها الداخلية. وتزداد أهمية التشخيص المبكر خصوصاً لدى المرضى المقبلين على جراحات تصحيح النظر.

لماذا يصعب اكتشاف المرض مبكراً؟

تعتمد معظم وسائل الفحص الحالية على تحليل شكل القرنية وقياس انحنائها وسمكها واضطرابات سطحها.

ومن بين الأجهزة المستخدمة لهذا الغرض:

جهاز Pentacam

جهاز MS-39

وتنجح هذه الوسائل في تشخيص الحالات المتقدمة من القرنية المخروطية، لكنها تصبح أقل دقة عندما تكون التغيرات المرضية ما تزال مجهرية وغير ظاهرة بوضوح.

وأشار الباحثون إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن التغيرات المبكرة تحدث داخل البنية المجهرية للقرنية قبل ظهور التشوهات الشكلية الواضحة.

كيف تعمل تقنية PS-OCT؟

تعتمد تقنية PS-OCT على تصوير عالي الدقة يرصد التغيرات التي تحدث للضوء المستقطب أثناء مروره عبر أنسجة القرنية.

وتعكس هذه التغيرات طريقة تنظيم ألياف الكولاجين داخل القرنية، وهي الألياف المسؤولة عن القوة الميكانيكية للعين.

ويعتقد الباحثون أن اضطراب شبكة الكولاجين يحدث في المراحل الأولى من المرض، قبل ظهور ترقق أو تحدب واضح في القرنية.

وخلال الدراسة، استخدم الباحثون نظام PS-OCT مطوراً خصيصاً لتحليل الطبقات الدقيقة للقرنية، مع إنشاء خرائط تفصيلية توضح:

تنظيم ألياف الكولاجين

سماكة الطبقة الظهارية

سماكة طبقة بومان

سماكة السدى القرني

مقارنة بين 3 تقنيات تصوير

حلل الفريق البحثي بيانات 359 عيناً جرى فحصها في Narayana Nethralaya Eye Hospital.

وشملت الدراسة:

عيوناً سليمة

حالات قرنية مخروطية واضحة

حالات تحت سريرية يصعب اكتشافها

ولضمان دقة المقارنة، تم تدريب ثلاثة نماذج منفصلة للذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات مستقلة من:

PS-OCT

Pentacam

MS-39

واستخدمت جميع النماذج الطريقة نفسها في التعلم الآلي وتحليل النتائج.

نتائج أكثر دقة للحالات المبكرة

أظهرت النتائج أن التقنيات الثلاث حققت مستويات متقاربة من الدقة في تشخيص الحالات الطبيعية والحالات المتقدمة.

لكن الفارق ظهر بوضوح في الحالات المبكرة أو تحت السريرية.

فقد تمكن نموذج PS-OCT من إعادة تصنيف عدد أكبر من العيون باعتبارها سليمة مقارنة بالنماذج الأخرى المعتمدة على تصوير شكل القرنية فقط.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج لم تكن عشوائية، إذ أظهرت العيون المصنفة كحالات مبكرة تغيرات دقيقة في تنظيم الكولاجين وسماكة طبقات القرنية، حتى عندما بدا الشكل الخارجي للقرنية طبيعياً.

أما العيون التي أعاد PS-OCT تصنيفها كعيون سليمة، فقد كانت أنماط الكولاجين وسماكة الطبقات فيها أقرب إلى القرنيات الطبيعية.

ما الذي كشفته الصور؟

أظهرت الخرائط التصويرية اختلافات واضحة بين الحالات:

في العيون السليمة كانت أنماط الكولاجين منتظمة ومتجانسة.

في الحالات المبكرة ظهرت زيادات طفيفة ولكن ثابتة في مؤشرات اضطراب الكولاجين داخل مركز القرنية، إضافة إلى ترقق بسيط في طبقة بومان.

أما في الحالات المتقدمة، فظهرت أنماط غير منتظمة وشديدة الاضطراب في جميع طبقات القرنية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد قدرة التقنية الجديدة على اكتشاف التغيرات المجهرية التي تسبق التشوهات الشكلية الواضحة.

أهمية الدراسة للمرضى

تشكل الحالات التي تعاني من قرنيات رقيقة أو غير منتظمة بشكل طفيف تحدياً للأطباء، إذ غالباً ما تُصنف على أنها "حالات مشتبه بها"، ما قد يحد من خيارات العلاج أو جراحات تصحيح النظر.

وتشير الدراسة إلى أن تقنية PS-OCT قد تساعد في التمييز بين الحالات المرضية الحقيقية والقرنيات الطبيعية الرقيقة بطبيعتها، من خلال التركيز على سلامة تنظيم الكولاجين بدلاً من الاعتماد على السمك فقط.

وأكد الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات طويلة المدى للتأكد من استقرار الحالات التي أعيد تصنيفها كحالات سليمة.

مستقبل تشخيص أمراض القرنية

أكدت الدراسة أن الجمع بين التصوير فائق الدقة والذكاء الاصطناعي قد يغير مستقبل تشخيص القرنية المخروطية، عبر توفير معلومات إضافية عن سلامة الأنسجة الداخلية لا تستطيع تقنيات التصوير التقليدية تقديمها.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية لا تهدف إلى استبدال الوسائل الحالية، بل إلى تعزيزها وتحسين دقة التشخيص واتخاذ القرارات العلاجية بصورة أكثر أماناً ودقة.

المصدر: Biophotonics Discovery