✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
المتأمل في وَقْعِ الوقائع يجد أن وحدة الساحات لم تعد الآن مُجَـرّد شعار إعلامي، لكنها تحولت إلى معادلة ردع حقيقية أربكت العدوّ الصهيو-أمريكي وأفشلت مخطّطاتهما في المنطقة.
فحين توحدت غزة ولبنان واليمن والعراق وإيران في موقفٍ واحد، أدرك العدوّ أنه لم يعد يواجه جبهة منفصلة، لكنه واجه محورًا كاملًا تتكامل فيه القيادة والقوة والإرادَة والموقف.
لهذا السبب تحديدًا، تتحَرّك أمريكا بكل أدواتها لتفكيك هذه الوحدة؛ لأنها تعلم أن أخطر ما يهدّد مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية هو تماسك قوى المقاومة وتنسيقها السياسي والعسكري والإعلامي.
أما بعض الأنظمة التابعة للعدو الصهيو-أمريكي، فقد لعبت، وما تزال تلعب، دورًا خبيثًا في هذا المسار، عبر محاولات إضعاف قوى المقاومة، وإشغال الشعوب بالصراعات الداخلية، وفتح أبواب التطبيع، والتحريض الإعلامي ضد أي مشروع يوحد الأُمَّــة في مواجهة العدوّ الحقيقي.
عن هذا قال سيد القول والفعل:
"الأعداء يحاولون تشويهَ وَحدة الساحات وتجريمها تحت مسميات «وكلاء إيران»، وهي تسمية أمريكية إسرائيلية لها أهدافُها في تقديم العرب أُمَّـةً لا قضيةَ لها".
لقد أرادت أمريكا أن تبقى غزةُ وحدَها، وأن يُعزَلَ لبنان، وأن يُحاصر اليمن، وأن تُستنزف إيران، لكن وحدة الساحات أسقطت هذه المعادلة، وأكّـدت أن أي عدوان على طرف من أطراف المحور سيشعل المنطقة بأكملها.
غير أن الرد على أمريكا جاء من إيران، في ردها على المقترح الأمريكي المكوَّن من 9 بنود، اشترطت ضمن البنود الـ14 "إنهاء الحرب في كُـلّ الجبهات بما فيها لبنان"، فهذا دليل على وحدة الساحات.
كما أكّـد السيد القائد مرارًا أن
"المعركة مع العدوّ الإسرائيلي هي معركة أُمَّـة، وليست معركة شعبٍ واحد أَو بلدٍ واحد".
وهذا ما تخشاه أمريكا والاحتلال والسعوديّة؛ أن ترجع الأُمَّــة إلى القرآن لتستعيد وعيَها، فتوجّـه بُوصلة العداء للعدو الحقيقي، وأن تدرك أن قوتَها الحقيقية في وحدتها، لا في الارتهان لأمريكا وكيان العدوّ الغاصب؛ بهَدفِ خيانة التطبيع معه.
إن وحدة الساحات اليوم ليست خيارًا سياسيًّا فقط، بقدر ما هي ضرورة استراتيجية لحماية الأُمَّــة ومقدساتها، وكسر مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية التي لم تجلب للمنطقة سوى الحروب والدمار والنهب والتقسيم والاستباحة.
عن أهميّة وحدة الساحات قال قائد الثورة:
"لوحدة الساحات قيمةٌ وأهميّة كبيرة على المستوى الديني والأخلاقي، لأنها تجسِّدُ أهمَّ المبادئ الإسلامية في الوحدة والتعاون".
ختامًا: ستبقى المعركةُ مُستمرّةً على قاعدة وَحدة الساحات، الكابوس الذي يُرعِبُ أمريكا وكيان العدوّ وعملاءَهما، فمن اليمن كابوس السفن الصهيونية في البحر الأحمر، ومن إيران موجات الرد، ومن لبنان رعب الشمال، ومن العراق أبطال المُسيّرات، وستبقى اليدُ على الزناد، والنصرُ لأحرار المقاومة من رب العباد..