اختبار تقنية ليزر لعلاج جديد يستهدف أكثر الخلايا السرطانية مقاومة للعلاج
دراسات و أبحاث
اختبار تقنية ليزر لعلاج جديد يستهدف أكثر الخلايا السرطانية مقاومة للعلاج
23 آب 2026 , 12:04 م

اختبر علماء روس تقنية علاجية يمكنها استهداف الخلايا السرطانية ، بما في ذلك الخلايا الجذعية السرطانية التي تعد من العوامل الرئيسية المرتبطة بعودة الأورام وظهور النقائل ومقاومة العلاج.

وأظهرت التجارب أن العلاج الضوئي الديناميكي باستخدام مادة حساسة للضوء جرى تطويرها حديثا، أدى إلى خفض عدد الخلايا الجذعية السرطانية بنسبة تراوحت في المتوسط بين 30 و40%.

ومع ذلك، يشير الخبراء إلى وجود عدد من القيود التي يجب التغلب عليها قبل إمكانية اعتماد هذه التقنية على نطاق سريري واسع. ويجب أن تتضمن المراحل المقبلة من الدراسات قبل السريرية والسريرية، إلى جانب قياس انخفاض حجم الورم، إثبات قدرة التقنية على الحد من ظهور النقائل البعيدة وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة.

علاج ليزري يستهدف الخلايا السرطانية المقاومة للعلاج ( مصدر الصور: Unsplash )

الخلايا الجذعية مصدر لانتشار الورم

درس علماء من جامعة سيتشينوف، بالتعاون مع باحثين من معهد الفيزياء العامة التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وجامعة ميسيس، والمركز الاتحادي للتكنولوجيا الحيوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وجامعة فودان الصينية، الخلايا الجذعية السرطانية بصورة تفصيلية في سرطان الغدة الرئوية، وسرطان عنق الرحم، والورم الأرومي الدبقي، وعدد من الأورام الأخرى.

وأوضح العلماء أن هذه الخلايا تعد أحد مصادر عودة الأورام ومقاومتها للعلاج. ويمكن أن تنشأ من الخلايا الجذعية الطبيعية نتيجة حدوث تغيرات جينية وتأثير المواد المسرطنة، فتتحول من خلايا طبيعية مفيدة إلى خلايا تدعم نمو الورم.

واختبر الباحثون العلاج الضوئي الديناميكي على مزارع خلوية تحتوي على نسبة مرتفعة من الخلايا الجذعية السرطانية، كما طوروا لهذا الغرض مادة حساسة للضوء، وهي مركب يزيد تأثير الليزر في الخلايا المستهدفة.

وقالت يفغينيا كوغان، مديرة المركز المرجعي للتشريح المرضي في جامعة سيتشينوف وأستاذة الجامعة، إن الخلايا الجذعية السرطانية يمكن أن تبقى لفترات طويلة في الورم في حالة خاملة، ما يجعل وصول بعض الأدوية إليها أمرا صعبا.

وأضافت أن هذه الخلايا تتمتع أيضا بخصائص جزيئية توفر لها حماية إضافية، ولذلك فإن العلاجات التقليدية المضادة للأورام لا تؤثر فيها بصورة فعالة في كثير من الحالات.

أنواع متعددة من الخلايا الجذعية السرطانية

تشير البيانات الحالية إلى أن الورم قد يحتوي على نوع واحد فقط من الخلايا الجذعية السرطانية، بل يمكن أن توجد فيه عدة أنواع غير متجانسة من هذه الخلايا.

وعندما تنشط هذه الخلايا تحت تأثير عوامل مختلفة، تبدأ بالانقسام وتنتج خلايا جذعية سرطانية جديدة، إلى جانب نسخ من الخلايا السرطانية التقليدية غير الجذعية. ويسهم ذلك في نمو الورم.

وكما هو الحال مع الخلايا الجذعية الأخرى، يمكن للخلايا الجذعية السرطانية الانتقال داخل الجسم والوصول إلى أماكن أخرى، حيث يمكن أن تسهم في تكوين بؤر ورمية جديدة، وهو ما يؤدي إلى ظهور النقائل.

وقالت يفغينيا كوغان إن القدرة على التعرف على جميع أنواع الخلايا الجذعية السرطانية، والأهم من ذلك القضاء عليها، يمكن أن تمثل خطوة مهمة في علاج السرطان.

وأظهرت الدراسة وجود تسلسل هرمي من هذه الخلايا داخل كل ورم، مع اختلاف هذا التسلسل من نوع ورم إلى آخر، بحيث تؤدي كل مجموعة من الخلايا الجذعية السرطانية دورا محددا.

علامات تكشف خصائص الخلايا السرطانية

تحمل خلايا الجسم على سطحها علامات محددة، وهي جزيئات متخصصة يمكن استخدامها للتعرف على نوع الخلية من خلال الطرق المناعية النسيجية والجزيئية.

وقد جرى تحديد عدد من هذه العلامات في الخلايا الجذعية السرطانية، ولكل منها دلالة مختلفة.

وأوضحت آنا رومانوفيسكايا، نائبة مدير معهد علم التشكل السريري وعلم الأمراض الرقمي للشؤون العلمية في جامعة سيتشينوف، أن ارتفاع مستوى العلامة ALDH1 يرتبط بمقاومة العلاج المضاد للأورام.

أما العلامة CD34 فتشير إلى قدرة الخلايا على تكوين أوعية دموية جديدة توفر التغذية للورم، بينما يرتبط وجود العلامة CD133 بزيادة خطر تطور الورم وظهور النقائل.

علاج شخصي للسرطان باستخدام الليزر

يمكن أن يساعد تحديد التركيب الخلوي الدقيق للورم في اختيار علاج شخصي يناسب كل مريض وفقا للخصائص الخاصة بالورم لديه.

ومن بين الأساليب الواعدة التي درسها العلماء الروس العلاج الضوئي الديناميكي. وفي التجربة، تعاون فريق من علماء الكيمياء الحيوية والفيزياء وأخصائيي علم الأمراض والأطباء من جامعة سيتشينوف ومراكز علمية أخرى، لاختبار تأثير مواد محددة مع الليزر على خلايا سرطان الرئة.

وكانت الخطوة الأولى هي تطوير مادة حساسة للضوء، وهي مادة تستخدم لمعالجة الأنسجة البيولوجية بهدف زيادة حساسيتها لتأثير الضوء.

وقال إيغور ريشيتوف، مدير معهد الأورام العنقودية الذي يحمل اسم البروفيسور ل. ل. ليفشين، إن أكثر المواد فعالية لهذا الغرض كانت الفثالوسيانينات متعددة الكاتيونات، وهي مركبات تحتوي على معادن ذات شحنة موجبة.

وأوضح أن أغشية الخلايا السرطانية تحمل شحنة سالبة، ولذلك ترتبط الجزيئات الموجبة بهذه الخلايا بقوة، وتزيد من امتصاصها للضوء، ما يؤدي في النهاية إلى تدمير الخلايا الورمية، بما في ذلك الخلايا الجذعية السرطانية.

انخفاض الخلايا الجذعية بنسبة تصل إلى 40%

أثر العلاج الضوئي الديناميكي في مختلف مستويات الخلايا السرطانية داخل الورم.

وانخفضت كثافة جميع الخلايا الورمية بمقدار يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف، في حين تراجع عدد الخلايا الجذعية السرطانية التي تحدد درجة مقاومة الورم وشراسته بنسبة تراوحت في المتوسط بين 30 و40%.

كما تراجعت نشاطات الخلايا وقدرتها على الانقسام، بينما ارتفع مستوى الاستماتة، وهي عملية مبرمجة داخل الخلية تؤدي إلى موتها.

وأوضح نيكولاي سيرغييف، أستاذ قسم الأشعة في معهد التعليم المهني الإضافي بجامعة بيروغوف، أن مصطلح التحسيس يشير إلى زيادة حساسية الخلايا الورمية تجاه تأثير خارجي.

أما كلمة "ضوئي" فتشير إلى الضوء، أي زيادة حساسية الخلايا للإشعاع الضوئي.

وفي هذا النوع من العلاج، يحصل المريض على مادة حساسة للضوء تتراكم في الورم على مدى عدة ساعات. وبعد ذلك يجري توجيه إشعاع بطول موجي محدد إلى البؤرة الورمية، بما في ذلك استخدام الليزر، بهدف التأثير في الورم مع الحد من تعرض الأنسجة السليمة للضرر.

استخدامات سابقة للعلاج الضوئي الديناميكي

أوضح نيكولاي سيرغييف أن العلاج الضوئي الديناميكي أثبت نتائج جيدة في علاج بعض أورام الجلد، والأورام الموجودة في الأغشية المخاطية للفم، وبعض الأورام الصغيرة في المثانة، إضافة إلى أنواع أخرى من الأورام.

وأشار إلى أن البحث الحالي يركز على تطوير تقنية العلاج الضوئي الديناميكي بحيث يصبح تأثيرها أكثر انتقائية تجاه الخلايا الجذعية السرطانية.

ومن المتوقع أن يؤدي نجاح هذا النهج إلى القضاء بصورة أكثر شمولية على الورم وتقليل احتمال عودته.

تحديات أمام استهداف الخلايا الجذعية

رغم النتائج المشجعة، لا تزال هناك مجموعة من القيود التي يجب أخذها في الاعتبار.

وقال مكسيم كوتوف، اختصاصي جراحة الأورام في المركز الوطني لأبحاث الأورام الذي يحمل اسم ن. ن. بيتروف، والمشارك في مبادرة "هيلس نت" التابعة للمبادرة الوطنية للتكنولوجيا، إن المشكلة الرئيسية تتمثل في ضرورة ضمان انتقائية تأثير العلاج.

وأوضح أنه من أجل التأثير بصورة أساسية في الخلايا الجذعية السرطانية، يجب ضمان تراكم المادة الحساسة للضوء في هذه الخلايا بدرجة أكبر من غيرها، أو إيصالها إليها بواسطة حوامل موجهة قادرة على التعرف على العلامات الموجودة على الخلايا الورمية.

وأضاف أن نقص الأكسجين يمثل تحديا آخر، لأن العلاج الضوئي الديناميكي التقليدي يعتمد على وجود الأكسجين. وفي المقابل، غالبا ما تشكل المناطق التي تعاني من نقص الأكسجين بيئة مناسبة لبقاء الخلايا الورمية الأكثر مقاومة للعلاج.

الحاجة إلى تجارب سريرية أوسع

شدد مكسيم كوتوف على أن المرحلة المقبلة من الدراسات قبل السريرية والسريرية يجب ألا تقتصر على تقييم انخفاض حجم الورم.

وقال إن الباحثين يحتاجون أيضا إلى إثبات تأثير التقنية في معدل عودة الأورام محليا، وظهور النقائل البعيدة، ومعدلات البقاء على قيد الحياة.

وأجريت الدراسة بدعم من منحة من الصندوق الروسي للعلوم، ضمن مشروع روسي صيني مشترك يهدف إلى تطوير مواد حساسة للضوء متعددة الكاتيونات لاستخدامها في علاج أمراض الأورام.

المصدر: موقع إزفيستيا