أبواب كاتدرائية نوفغورود البرونزية من القرن الثاني عشر تحولت إلى كوميكس قديم
دراسات و أبحاث
أبواب كاتدرائية نوفغورود البرونزية من القرن الثاني عشر تحولت إلى كوميكس قديم
23 آب 2026 , 13:47 م

كشفت دراسة تاريخية أن أبواب ماغديبورغ الموجودة في كاتدرائية القديسة صوفيا في مدينة فيليكي نوفغورود الروسية ليست مجرد أبواب برونزية تعود إلى القرن الثاني عشر، بل يمكن النظر إليها باعتبارها نموذجا مبكرا لما يعرف اليوم بالكوميكس أو القصص المصورة.

وصنع حرفيون من مدينة ماغديبورغ الألمانية هذه الأبواب البرونزية بين عامي 1152 و1154، قبل أن تصل إلى نوفغورود وهي مفككة إلى أجزاء.

ولا تزال الطريقة التي وصلت بها الأبواب إلى نوفغورود غير معروفة بشكل مؤكد، إذ توجد عدة روايات تاريخية، من بينها أنها كانت غنيمة حرب، أو أنها اشتريت، أو أنها وصلت إلى المدينة كهدية.

الحرفي الروسي أعاد تركيب الأبواب

أبواب كاتدرائية نوفغورود ( مصدر الصور: Wikimedia )

أعاد الحرفي المحلي أفراَم تركيب الأبواب، وأضاف إليها بعض التفاصيل التي كانت مفقودة.

كما ترك أفراَم صورة ذاتية له على الأبواب، وظهر فيها بملامح سلافية، ويرتدي صليبا على صدره وحذاء تقليديا من أحذية نوفغورود.

ولم يقتصر تدخله على إعادة تركيب الأجزاء، بل أضاف أيضا شخصية القنطور المرتبطة بأسطورة كيتوفراس، إلى جانب كتابة باللغة السلافية الكنسية بجوار قناع الأسد الذي يرمز إلى الجحيم.

مشاهد دينية تشبه القصص المصورة

درس الباحثان في جامعة نوفغورود، ألكسندر موتورين وآنا موتورينا، الأسلوب الفني لهذا الأثر التاريخي.

ويرى الباحثان أن الأبواب كانت تؤدي في العصور الوسطى دورا تعليميا مهما، إذ كانت بمثابة «كتاب لغير القادرين على القراءة»، حيث يمكن للناس فهم القصص والموضوعات الواردة في الكتاب المقدس من خلال الصور والمشاهد المرئية.

وتقسم المشاهد المصورة على الأبواب المكان والزمان إلى أجزاء متعددة، كما أن الانتقال من مشهد إلى آخر لا يحدث بصورة متسلسلة دائما، بل قد يكون مفاجئا.

وبالتالي، يضطر المشاهد إلى الربط بين المشاهد المختلفة بنفسه لفهم تسلسل الأحداث والقصة التي تعرضها الأبواب.

وظيفة تعليمية في العصور الوسطى

عندما صنعت الأبواب، كانت تؤدي وظيفة عملية وتعليمية في الوقت نفسه، إذ كانت تعرض أهم أحداث التاريخ المقدس باستخدام صور يمكن للجمهور فهمها بسهولة، حتى في ظل انتشار الأمية في ذلك العصر.

وقالت آنا موتورينا، الحاصلة على درجة الدكتوراه في العلوم اللغوية والمتخصصة في المعهد الإقليمي للتطوير المهني، إن أهمية الأثر لم تتراجع رغم مرور قرون على صنعه.

وأضافت أن النظر إلى أبواب ماغديبورغ من منظور الفن المعاصر يسمح بتصنيفها ضمن ما يمكن تسميته النموذج الأولي للقصص المصورة أو الكوميكس.

ترتيب المشاهد تغير أثناء النقل

يواجه الباحثون مشكلة أخرى تتعلق بترتيب الألواح والمشاهد الموجودة على الأبواب.

فقد اختل ترتيب بعض الألواح أثناء عملية نقل الأبواب إلى نوفغورود، ما أدى إلى تغيير التسلسل الأصلي للمشاهد.

وكان باحث بولندي قد اقترح في وقت سابق إعادة بناء التكوين الكامل للأبواب وترتيب المشاهد بصورة مختلفة.

لكن الباحثين في نوفغورود يرون أن إعادة ترتيب الأبواب بهذه الطريقة قد تتجاهل الدور الذي أداه الحرفي الروسي أفراَم في إعادة تركيبها وإضافة بعض عناصرها.

إعادة البناء تحتاج إلى تفكيك الأبواب

اقترح الباحثون في نوفغورود نموذجا لإعادة بناء ترتيب المشاهد يحافظ على المنطق التاريخي لوضع الألواح، مع الأخذ في الاعتبار التغييرات التي حدثت خلال عملية النقل وإعادة التركيب.

لكن إعداد إعادة بناء دقيقة ومهنية يتطلب إجراء قياسات تفصيلية لكل أجزاء الأبواب.

وتحتاج هذه العملية إلى تفكيك أبواب ماغديبورغ بالكامل، وهو أمر غير ممكن في الوقت الحالي.

وبذلك تظل الأبواب البرونزية الموجودة في كاتدرائية القديسة صوفيا في نوفغورود أثرا تاريخيا وفنيا فريدا، يجمع بين المشاهد الدينية والتعليم البصري وتاريخ إعادة التركيب، كما تقدم نموذجا مبكرا لطريقة سرد القصص من خلال سلسلة من الصور قبل ظهور مفهوم القصص المصورة المعروف في العصر الحديث.

المصدر: Наука Mail