الكشف عن العلاقة بين شبكات الدماغ والقدرة على الإبداع
دراسات و أبحاث
الكشف عن العلاقة بين شبكات الدماغ والقدرة على الإبداع
3 أيار 2026 , 13:04 م

كشف باحثون في علم الأعصاب الإدراكي عن آلية جديدة تفسر كيفية توليد الدماغ البشري للأفكار الإبداعية ، مؤكدين أن الإبداع يعتمد على التعاون الديناميكي بين شبكتين عصبيتين داخل الدماغ.

وأوضح العلماء أن القدرة على الإبداع تُعرف بأنها إنتاج أفكار تجمع بين الأصالة والملاءمة في الوقت نفسه، سواء عند كتابة استعارة أدبية مبتكرة، أو حل مشكلة هندسية معقدة، أو ابتكار لعبة جديدة.

شبكتان عصبيتان تتحكمان في الإبداع

بحسب الدراسة، يعتمد التفكير الإبداعي على تفاعل شبكتين رئيسيتين في الدماغ:

شبكة الوضع الافتراضي، المسؤولة عن توليد الأفكار التلقائية والارتباطات الذهنية الحرة.

شبكة التحكم التنفيذي، التي تساعد على التفكير المنظم والموجه لتحقيق هدف محدد.

ويرى الباحثون أن الإبداع الحقيقي ينتج من التنسيق المستمر بين هاتين الشبكتين.

القشرة الجبهية تلعب دورا محوريا

قاد الدراسة عالم الأعصاب فيكتور ألتماير، الذي ركز على تحليل الإبداع لدى مرضى الخرف الجبهي الصدغي، وهو مرض يؤثر على القشرة الجبهية الأمامية ويضعف التواصل بين الشبكات العصبية.

وشملت الدراسة 27 مريضا و29 شخصا ضمن مجموعة مقارنة، واستخدم الباحثون تقنيات تصوير عصبي متقدمة لتحليل الترابط الوظيفي داخل الدماغ.

وأظهرت النتائج أن القشرة الجبهية الأمامية، وتحديدا المنطقة المعروفة باسم "القشرة الجبهية الأمامية المنقارية"، تعمل كحلقة وصل بين شبكات الدماغ المختلفة، ما يسمح بالانتقال السلس بين أنماط التفكير.

العلاقة بين المسافة العصبية والإبداع

توصل الباحثون إلى أن زيادة ما وصفوه بـ"المسافة الوظيفية" بين الشبكات العصبية ترتبط بارتفاع القدرة على إنتاج أفكار إبداعية أكثر تميزا.

كما تبين أن هذا المؤشر العصبي يمكنه التنبؤ بمستوى الإبداع لدى الأفراد، في حين يعاني مرضى الخرف من انخفاض هذا الترابط، ما يؤدي إلى تراجع قدراتهم الإبداعية.

الذكريات جزء من عملية الإبداع

أظهرت الدراسة أيضا أن شبكة الوضع الافتراضي لا تقتصر وظيفتها على إنتاج الأفكار العفوية فقط، بل تشارك كذلك في العمليات الذهنية الموجهة، مثل استرجاع الذكريات ودمجها لإنتاج أفكار جديدة.

فوائد طبية لفهم الإبداع

أكد الباحثون أن فهم العلاقة بين الإبداع ووظائف الدماغ يحمل أهمية طبية كبيرة، خاصة في التعامل مع مرضى الخرف الجبهي الصدغي، الذين يعانون غالبا من تغيرات في الشخصية والسلوك.

وأشاروا إلى أن الأنشطة الإبداعية مثل الرسم أو البستنة يمكن أن تساهم في تخفيف حالات اللامبالاة وتحسين الحالة النفسية للمرضى.

كما قد يساعد التعمق في دراسة تأثير تراجع الإبداع على الاستقلالية والقدرة على تحمل الضغوط في تطوير أساليب رعاية وعلاج أكثر فاعلية مستقبلا.

المصدر: Наука Mail